السيد الخميني

220

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

لقد سيقت كل شؤون بلادنا نحو الفساد ، لأن من يعينه ( الملك ) رئيساً للوزراء - بحسب دستورهم - إنسان فاسد يفكر بمصالح الملك ويسعى لتحقيق طموحاته ، فلا يمكن للملك أن يعين إنساناً صالحاً ، لأن هذا يخالفه ويمنعه من السرقة . كما أنه لا يمكن أن يروج ثقافة سليمة ويؤيدها ، لأن الثقافة السليمة خلاف أهوائه . ولو كان لنا ثقافة سليمة ، لما وصل حالنا إلى ما هو عليه الآن . هؤلاء لا يسمحون بإصلاح إي من شؤون بلادنا ، وكل المفاسد ناشئة من رأس ذلك الرجل ، فقد أمرت أميركا أحدهم بمهمة من أجل وطنه هو يصدق في قوله مهمة من أجل وطني فقد أمرته أميركا بإيصال وطنه إلى هذه الحالة التي ترونها . لقد أطلعونا أيها السيد على المذابح التي تشهدها اليوم أيضاً طهران وخراسان وغيرها ، فقد أوغل هؤلاء في قتل الناس وما لم يرتكب هذا الرجيل - الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ويستعد للرحيل - القتل الذريع ، فلن يشفي غيضه . وهذا هو مصير البلد الذي يستحوذ على مقدراته غير اللائقين لهذه المناصب ، فالنائب غير الجدير بمقام النيابة والنواب والذين يختارهم الملك لا يمكن أن يتحلوا بالإنسانية أو الصلاح . وإذا كان الانتخاب بيد الشعب فهو يسعى لانتخاب الصالحين والجيدين حسب معرفة أبنائه الذين لن يتوجهوا لانتخاب الأشرار ، فالشرير هو الذي يسعى للأشرار ، أي أن : الشرير يرى تحقيق مطامعه واستغلاله رهيناً بوجود عملاء أشرار . ومن المحال أن يحقق ما يريد إذا كان أعضاء سلطته من الصالحين ، ولا يمكن تنفيذ ما ينسجم مع أهوائه ومصالحه أو مصالح الأجانب إلا بالاستعانة بمعاونين من الأشرار ولذلك ينصب هؤلاء في سلطته ، والمجلس النيابي الفاسد بطبيعة الحال يوثق حكومة فاسدة ، فالرأي الفاسد لا يمكن أن يأتي بغير مجلس نيابي وحكومة يعملان خلاف مصالح بلادنا . وما من فائدة ما لم يتم إصلاح الامر من الأساس والبدء من النقطة الأولى ، أي : الإطاحة بهذه الأسرة التي يجب أن ترحل ، ليرحل هذا السارق إلى تلك الجزيرة التي اشتراها مؤخراً بما سرق ، اشترى ثمانية هكتارات من الأراضي ، وأقام بها كل شيء ، ليسكن فيها كل بطانته وأسرته ، وهو يعتزم الالتحاق بهم ، ليعيش حياة يتصورها الناس مترفة وهي مميتة في الواقع . ما لم يحدث هذا الأمر وتتسلموا أمور بلادكم بأنفسكم ، لن تستطيعوا تعيين رئيس لكم بحرية . والشعب إذا أراد أن ينتخب رئيساً لجمهوريته لن ينتخب بالطبع رضا خان أو محمد رضا خان وأمثالهما ، بل سيبحث ولا شك عن إنسان صالح ينفع البلاد ، ويحل مشكلاتها ، فإذا كان رئيس الجهورية صالحاً ، فمن المؤكد أنه سيسعى لإصلاح البلاد باختيار الصالحين لعضوية الحكومة ، فهو لا يريد أن يسرق ، ليختار معاونيه من السراق ، بل يريد إصلاح البلاد ، فيجتهد في اختيارهم من الصالحين ، لكي يستطيع بمساعدتهم إنجاز هذه المهمة الاصلاحية . وعندما تصل للسلطة حكومة صالحة ستوفر ( بلا شك ) - أجواء الحرية للشعب للمشاركة في الانتخابات وأغلب أفراد الشعب صالحون ، وليسوا فاسدين - ويرغبون في إصلاح وطنهم وجعله سليماً يستند إلى نظام اقتصادي سالم لتستقيم كل شؤونه ، فهم يطلبون بكل وجودهم من الله ان يكون حكامهم صالحين .